مقدمة
يقدم هذا التقرير السنوي والمُعدّ من قبل أستاذ السلامة والصحة المهنية في جامعة بوليتكنك فلسطين والمركز الوطني الفلسطيني للسلامة والصحة المهنية وحماية البيئة الأستاذ مالك محمد سلهب تحليلًا للإحصاءات المتعلقة بالحوادث المهنية المميتة التي وقعت في الضفة الغربية خلال العام المنصرم 2025، بهدف تحديد القطاعات المهني الأكثر خطورة، الفئات العمرية الأكثر تأثرًا، والمناطق الجغرافية الأكثر تسجيلا للوفيات المهنية. كما يسلط الضوء على الأسباب الرئيسية وراء هذه الحوادث، مقدماً توصيات لتعزيز إجراءات السلامة والصحة المهنية للحد من هذه الوفيات.
ففي العام 2025 سُجلت 13 وفاة مهنية في الضفة الغربية، حيث وقع جلها في قطاع التشييد والبناء، يليها القطاع الصناعي وقطاع النقل والمواصلات بالتساوي، وأخيراً وفاتان واحدة في القطاع الزراعي وواحدة في قطاع الخدمات. ومن الملفت ان نسبة الوفيات المسجلة في العام 2025 هي اقل بنسبة 50% من عدد الوفيات المسجلة في العام 2024 والذي سجلت فيه 26 وفاة مهنية.
توزيع الوفيات قطاعياً
يظهر الشكل التالي القطاعات المهنية التي حصلت فيها الوفيات المهنية، سجلت 7 وفيات مهنية في قطاع التشييد والبناء والمصنف من قطاعات العمل الخطرة حسب قانون العمل الفلسطيني المادة رقم 2 من قرار مجلس الوزراء رقم (9) لسنة 2020م بنظام تحديد قطاعات العمل ودرجة خطورتها. ومن ثم سجلت وفاتان في قطاع النقل والمواصلات بحوادث شاحنات نقل بضائع، ووفاتان في القطاع الصناعي في مصانع بلاستيك وبتروكيماويات والمصنفة أيضا ضمن القطاعات الخطرة حسب المادة 3 من ذات قرار مجلس الوزراء بخصوص تحديد قطاعات العمل ودرجة خطورتها. اقل الوفيات سجلت في القطاع الزراعي والخدماتي، في القطاع الزراعي حصلت الوفاة بسبب انقلاب جرار زراعي، وفي القطاع الخدماتي حصلت الوفاة بسبب سقوط سيارة عن رافعة هيدروليكية في ورشة تغيير زيوت وفلاتر المركبات.

التوزيع العمري للضحايا
تراوحت أعمار العمال المتوفين بين 16 و56 عامًا، وفقًا للتفاصيل التالية:
- وفاة واحدة لعامل حدث يبلغ 16 عامًا.
- 5 وفيات في الفئة العمرية 21–30 عاماً.
- وفاة واحدة في الفئة العمرية 31-40 عاماً
- 6 وفيات في الفئة العمرية 51–60 عامًا.

يبرز هذا التوزيع الضعف الشديد لدى الشباب والعمال ذوي الخبرة الطويلة في تحديد المخاطر المهنية وطرق الوقاية منها، مما يستدعي برامج تدريبية مخصصة لتعزيز الوعي بالمخاطر في هذه الفئات.
التوزيع الجغرافي
سُجلت 40% من الوفيات في وسط الضفة الغربية بواقع 5 وفيات، بالإضافة الى 30% في الجنوب و30% في شمال الضفة الغربية بواقع 4 وفيات لكل منطقة.

يشير ارتفاع معدل الحوادث في منطقة معينة إلى ضعف ثقافة السلامة والصحة المهنية، وقلة الحملات التفتيشية والإرشادية، مما يستدعي تكثيف الجهود التوعوية لمعالجة هذه الثغرات في القطاعات الأكثر حيوية وخطورة في المنطقة المحددة.
أنماط تكرار الحوادث
يُظهر هذا التوزيع سيطرة قطاع التشييد والبناء كأكثر القطاعات خطورة في سوق العمل الفلسطيني، حيث سجلت فيه 7 وفيات، وكان أكثر تكرار الوفيات بسبب السقوط من علو بواقع 5 وفيات بواقع 40%، وتكررت 3 وفيات بسبب سقوط اجسام على رؤوس المتوفين بنسبة 25%، وأخيرا وفاتان بسبب انقلاب شاحنات بنسبة 15%.

يعكس تكرار الحوادث بنفس الأسباب عدم كفاية التحقيقات من الجهات المختصة لاستخلاص الدروس والعبر، وغياب آلية التعلم من الحوادث السابقة (Learning from Incidents) لضمان عدم تكرارها.
الأسباب الجذرية لوقوع الوفيات المهنية
هناك مجموعة من الأمور التي تساهم في وقوع الحوادث والوفيات المهنية في مختلف القطاعات الصناعية والخدماتية، ومنها:
- ضعف ثقافة السلامة والصحة المهنية في سوق العمل الفلسطيني، وضمنياً بين العمال وأصحاب العمل.
- انعدام او ضعف التدريب الأساسي في السلامة والصحة المهنية قبل الالتحاق بأي مهنة، خاصة في المهن الخطرة.
- عدم السيطرة على المخاطر المهنية بمنهجية علمية وحسب هرم السيطرة على المخاطر المعمول به في علم السلامة والصحة المهنية، والاعتماد فقط على معدات الحماية الشخصية دون توفير تدريب كافٍ على استخدامها بشكل صحيح.
- غياب تطبيق أنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية والسياسات (OSH Policy) المرتبطة بها في المنشآت مثل مواصفة ISO 45001، وكذلك أنظمة العمل الآمنة (Safe Systems of Work) .
- غياب او نقص مشرفي السلامة والصحة المهنية في المنشآت الصناعية والخدماتية.
الإجراءات التشريعية والوقائية
في العام 2019 صدر قرار بقانون رقم (3)، والذي يلزم المنشآت بتعيين مشرفي سلامة وصحة مهنية بهدف تعزيز الرقابة الداخلية، وتطبيق اشتراطات السلامة وفقًا لقانون العمل النافذ للحد من الحوادث والإصابات والأمراض المهنية.
التوصيات المطلوبة للحد من الحوادث المهنية
- تكثيف حملات التوعية المتخصصة في القطاعات والمناطق الأكثر خطورة.
- تعزيز التدريب على استخدام معدات الحماية الشخصية بعد تطبيق إجراءات السلامة حسب هرم السيطرة على المخاطر.
- تفعيل الرقابة الحكومية على المنشآت، خاصة الصغيرة والمتوسطة.
- تحسين التحقيقات في الحوادث لاستخلاص الدروس والعبر لمنع التكرار.
- تعميم سياسات السلامة وإلزامية تعيين مشرفين مختصين.
خاتمة
يؤكد هذا التقرير على الحاجة الملحة لتعزيز ثقافة السلامة والوقاية في بيئات العمل الفلسطينية، وضرورة تضافر جهود الجهات الحكومية، الاكاديمية والخاصة وأصحاب العمل والعمال لتحقيق بيئات عمل آمنة وصحية، تماشيًا مع المعايير المحلية والدولية للسلامة المهنية.
إعداد: الأستاذ مالك محمد سلهب
أستاذ السلامة والصحة المهنية في جامعة بوليتكنك فلسطين والمركز الوطني الفلسطيني للسلامة والصحة المهنية وحماية البيئة.
MSc.OSHE/CertIOSH/AIIRSM/ACIEH/ISO45001 LA
دائرة العلاقات العامة والإعلام







