جامعة بوليتكنك فلسطين تعقد ورشة عمل متخصصة بعنوان "الذكاء الاصطناعي للأكاديميين"

 

الإثنين 14/09/2026- عقد مركز الذكاء الاصطناعي في جامعة بوليتكنك فلسطين، خلال الفترة من يوم الأحد الموافق 6-9-2026 وحتى يوم الخميس الموافق 10-9-2026، ورشة عمل متخصصة بعنوان "الذكاء الاصطناعي للأكاديميين"، بمشاركة عدد من الأكاديميين من مختلف كليات الجامعة، وذلك في إطار جهود الجامعة لتعزيز الوعي بالتطورات التقنية وتطبيقاتها، ودعم الأكاديميين في توظيف الأدوات والتقنيات الحديثة بصورة فاعلة ومسؤولة في مجالات التعليم والبحث العلمي والعمل الأكاديمي.

وافتتح الورشة د. محمد الدشت نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية مرحبا بالمشاركين من مختلف الكليات، ومؤكدا حرص الجامعة على مواكبة التطورات المتسارعة وتوظيفها بما يخدم جودة التعليم والبحث العلمي.

من جانبه، قدم د. هاشم التميمي رئيس مركز الذكاء الاصطناعي في الجامعة، نبذة عن المركز وأهدافه وأبرز إنجازاته وتطلعاته للعام الأكاديمي القادم. وأكد أن المركز يسعى إلى مواكبة التطورات المتسارعة وتعزيز قدرة الجامعة على الاستفادة منها في مختلف المجالات الأكاديمية من خلال تنظيم ورشات عمل متخصصة وتطوير البرامج والمناهج التعليمية بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي.

وخلال اليوم الأول قدم د. علاء الحلواني جلسة تعريفية تناولت مفهوم الذكاء الاصطناعي وتطوره مع التركيز على الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم العميق وأبرز التطبيقات الحديثة، بما أتاح للمشاركين تكوين فهم أساسي للتطورات المتسارعة في هذا المجال.

وفي اليوم الثاني قدم د. هاشم التميمي مجموعة من الأدوات الحديثة التي يمكن للأكاديميين الاستفادة منها في التعليم والعمل الأكاديمي وزيادة الإنتاجية ومن بينها NotebookLM، مع التركيز على الاستخدامات العملية في تنظيم المعلومات والتعامل مع المصادر ودعم المهام الأكاديمية اليومية.

وفي اليوم ذاته قدم د. هاني صلاح جلسة حول هندسة الأوامر ، موضحا أهمية صياغة الأوامر بصورة دقيقة للحصول على مخرجات أكثر ملاءمة وفاعلية. كما تناول موضوع التحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع التركيز على ضرورة التعامل النقدي مع هذه المخرجات والتحقق من المعلومات والمصادر ودقة النتائج، خاصة في السياقات الأكاديمية والعلمية. كما ناقش مفهوم الهلوسة في النماذج (AI Hallucinations)، وأهمية وعي الأكاديميين بهذه الظاهرة عند استخدام الأدوات التوليدية.

كما قدم الأستاذ محمد الجعبري في اليوم ذاته جانبا عمليا تناول عددا من التقنيات الحديثة من بينها التوليد المعزز بالاسترجاع (Retrieval-Augmented Generation) وبروتوكول سياق النموذج (Model Context Protocol)، إلى جانب منصة n8n، مع توضيح كيفية توظيفها في بناء حلول عملية وأتمتة سير العمل وربط الأدوات والخدمات المختلفة.

وفي اليوم الثالث قدم د. زين الدين صلاح جلسة متخصصة حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والاستخدام المسؤول له، تناول خلالها مجموعة من المبادئ والإرشادات التي تساعد الأكاديميين والطلبة على استخدام هذه الأدوات بصورة مسؤولة تحافظ على القيم الأكاديمية والنزاهة العلمية.

كما استعرض د. زين الدين "إرشادات أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة بوليتكنك فلسطين حول توجيه الطلبة للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي التوليدي"، إلى جانب مناقشة إطار مقياس تقييم استخدام الذكاء الاصطناعي (AI Assessment Scale)، ودوره في تحديد مستويات الاستخدام المقبول للأدوات التوليدية في الأنشطة والتقييمات الأكاديمية.

أما اليوم الرابع فقد خصص لعدد من الموضوعات العملية المتعلقة بتوظيف التقنيات الحديثة في التعليم والتقييم. حيث تناول د. هاني صلاح في جلسة مستقلة موضوع إعادة تصميم وتطوير المساقات في ضوء الذكاء الاصطناعي التوليدي، موضحا أهمية تحديد طبيعة استخدام الأدوات المسموح بها أو غير المسموح بها في المساق بما يتناسب مع مخرجات التعلم المستهدفة للمساق، مع إعادة النظر في الأنشطة وأساليب التقييم بما يضمن تحقيق مخرجات التعلم والمحافظة على النزاهة الأكاديمية، وأكد أن الهدف ليس المنع الشامل لاستخدام هذه التقنيات، وإنما تنظيم توظيفها بصورة تربوية مسؤولة تتناسب مع أهداف المساق وطبيعة مخرجات التعلم.

كما قدم الأستاذ محمد الجعبري تجربة عملية في استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم مشاريع الطلبة البرمجية، بهدف تسريع عملية التقييم والحد من احتمالية التحيز وتنويع الأسئلة الموجهة للطلبة، والمساعدة في التحقق من مدى فهم الطالب الفعلي للمشروع الذي قام بتنفيذه. وتم التأكيد خلال التجربة على أن هذه التقنيات يمكن أن تكون أداة مساندة للأستاذ في عملية التقييم، مع بقاء المراجعة والإشراف والقرار الأكاديمي النهائي من مسؤولية عضو هيئة التدريس.

وفي اليوم الختامي أتيحت الفرصة للمشاركين لتبادل التجارب والخبرات وقصص النجاح في استخدام التقنيات الحديثة في المجالات الأكاديمية المختلفة. حيث قدم د. محمد قطيط من كلية التمريض مجموعة من الأوراق العلمية المنشورة من قبل كلية التمريض والتي تناولت أثر الذكاء الاصطناعي في تعليم التمريض وممارسته. وقد لاقت هذه التجربة اهتماما واضحا من المشاركين، لما تعكسه نتائج هذه الدراسات من مؤشرات مهمة حول الدور المتزايد لهذه التقنيات وتأثيرها في مستقبل التعليم والممارسة في مجال التمريض.

كما قدم د. جاسم أبو رجب من كلية الهندسة والتكنولوجيا عرضا حول أداة SciSpace، موضحا كيفية الاستفادة منها في تسهيل عمل الباحثين والتعامل مع الأوراق العلمية والمصادر البحثية، إلى جانب توظيفها في تحليل الدراسات والأبحاث والمساعدة في تحديد الفجوات البحثية (Research Gaps)، بما يدعم الباحثين في تطوير أفكار بحثية جديدة وتحديد الموضوعات التي ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة. وأكد د. جاسم على الدور المحوري للباحث قبل استخدام الأداة وبعده، مشددا على أن التقنيات الحديثة تمثل أدوات مساندة للباحث، ولا تغني عن دوره في تحديد المشكلة البحثية، والتحقق من المعلومات والمصادر، وتحليل النتائج وتقييمها بصورة نقدية، واتخاذ القرار العلمي النهائي بشأن مدى صلاحية المخرجات واستخدامها في البحث.

كما قدم د. معتز قفيشة من كلية الهندسة والتكنولوجيا عرضا حول أداة Jenni، مستعرضا عددا من استخداماتها في دعم الباحثين في مختلف مراحل العمل الأكاديمي والبحثي، بما في ذلك المساعدة في الكتابة الأكاديمية، وتلخيص الأوراق العلمية، وإدارة المراجع والاستشهادات، وصياغة الأفكار وتطويرها، وتحسين النصوص الأكاديمية وتدقيقها لغويا، إلى جانب دعم الباحث في تنظيم أفكاره وتطوير مسودات الأبحاث. وأكد أن الاستفادة من هذه الأدوات تتطلب توظيفها بصورة واعية ومسؤولة، مع ضرورة مراجعة الباحث للمخرجات والتحقق من دقتها ومصادرها قبل اعتمادها في العمل الأكاديمي.

بدورها، قدمت د. ديانا حسونة من كلية العلوم الإدارية ونظم المعلومات تجربة حول توظيف الذكاء الاصطناعي في تقييم أعضاء الهيئة التدريسية، موضحة كيف يمكن لهذه التقنيات أن تسهم في تسهيل وتسريع عمليات التقييم، ودعم تحليل البيانات المرتبطة بالأداء، بما يعزز الاستفادة منها في الجوانب الأكاديمية والإدارية في الجامعة.

وشهدت الورشة تفاعلا واسعا من المشاركين ونقاشات متنوعة حول التطبيقات العملية لهذه التقنيات، ولا سيما في مجالات التدريس والتقييم وتطوير المساقات والبحث العلمي والإنتاجية الأكاديمية. وأعرب المشاركون عن رضاهم عن محتوى الورشة وتنوع موضوعاتها، مؤكدين أهمية مواصلة هذه اللقاءات التدريبية في ظل التطورات المتسارعة وتزايد حضورها في البيئة الجامعية.

وفي ضوء التفاعل والاهتمام الذي أبداه المشاركون، أعلن مركز الذكاء الاصطناعي في جامعة بوليتكنك فلسطين عن التوجه نحو الانتقال إلى مرحلة أكثر تخصصا من التدريب والتطوير، من خلال تنظيم ورشات عمل متخصصة على مستوى كل كلية، بحيث يتم تصميم محتوى كل ورشة وفق احتياجات الكلية وطبيعة تخصصاتها، مع التركيز على التطبيقات العملية في التدريس والبحث العلمي والممارسة المهنية.

كما أعلن المركز عن التوجه نحو تنظيم ورشات عمل متخصصة في استخدام التقنيات الحديثة في البحث العلمي، تتناول توظيف الأدوات والتقنيات في مختلف مراحل العملية البحثية، بما يشمل البحث عن الأدبيات العلمية، وتحليل الأوراق والدراسات، وإدارة المعرفة والمصادر، ودعم الباحثين في مختلف مراحل إعداد الأبحاث العلمية وتطويرها ونشرها، مع التأكيد على الاستخدام المسؤول والأخلاقي لهذه الأدوات، والحفاظ على النزاهة العلمية وأصالة العمل البحثي.

وتأتي هذه الورشة ضمن رؤية جامعة بوليتكنك فلسطين الرامية إلى تعزيز ثقافة الذكاء الاصطناعي في الجامعة، ودعم الأكاديميين في مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي، والمساهمة في بناء بيئة أكاديمية قادرة على الاستفادة من الإمكانات التقنية وتوظيفها بصورة مسؤولة وفعالة، مع الحفاظ على القيم الأكاديمية والنزاهة والمسؤولية.

 

دائرة العلاقات العامة والإعلام